فوزي آل سيف
115
أعلام من الأسرة النبوية
أحدهما: أنه سيلقي بضوء على ما ادعي من رواية بعض الأصحاب آلاف الأحاديث عن النبي، كما نقلوا أن أبا هريرة الدوسي روى عن النبي (5374) حديثا مع أنهم ذكروا أنه لم يصحب النبي غير سنة وسبعة أشهر.. هذه أم سلمة التي عاشت مع النبي مدة سبع سنوات وكانت معه في الكثير من غزواته المهمة.. ينقل عنها دون أربعمائة حديث. وثانيهما: أن أحاديثها في الغالب كانت تركز على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وترتبط بأهل البيت ومودتهم.. وقد يكون هذا أحد الأسباب التي جعلت من لا يعجبه (مضمون) أحاديثها يتغافل عن نقل تلك الأحاديث! وفي هذا يتبين اتجاهها واعتقادها، فإن نوعية روايات الراوي بالإضافة إلى مواقفه تبين اعتقاداته ومنهجه في الحياة، ويمكن لنا بحق أن نطلق على أم سلمة (راوية حديث الولاية لآل محمد). نظرة على مضامين أحاديثها: 1/ حديث الكساء: يعتبر حديث الكساء مهمّاً في الجهة العقائدية نظرا لأنه سيعين عنوان (أهل البيت) ويحدد مصاديقه بدقة، لا تحتمل المجاملة! وسيفسر ما جاء في القرآن من تطهير أهل البيت، ويبين من هم أهل البيت الذين جعلهم النبي الثقل الآخر المعادل للقرآن!وتعددت الصيغ التي نقلتها أم سلمة عن حديث الكساء، ولكن يجمع كل تلك الصيغ: التأكيد على أن الذين ضمهم الكساء / العباءة (اليماني أو الخيبري) هم مع النبي ابنته فاطمة وصهره علي والحسنان، وأنها لم تكن منهم مع أنها سألت النبي الدخول معهم لكنه قال لها إنها إلى خير! فعنها أنها قالت، أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم غَطَّى عَلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ كِسَاءً، ثُمَّ قَالَ: هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، إِلَيْكَ لا إِلَى النَّارِ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْهُمْ؟ قَالَ: لا[303]، وَأَنْتِ عَلَى خَيْرٍ.[304] 2/ حديث الغدير: يحتل حديث الغدير المشهور حين وقف النبي صلى الله عليه وآله في آخر حجة له في غدير خم في طريق الرجوع من مكة إلى المدينة،أخذا بيد علي وقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا بلى: قال: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه.. اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصرمن نصره.. يحتل هذا الحديث مكانة عظمى[305]في بيان إمامة علي عليه السلام بعد النبي مباشرة وولايته على الناس، وقد روته أم المؤمنين أم سلمة رضوان الله عليها فيمن رواه.. 3/ عليٌّ وعليٌّ وعليٌّ: أكثرت أم سلمة من رواية فضائل أمير المؤمنين عليه السلام، ولعله لهذا السبب لم ينقل عنها مخالفو الإمام كل أحاديثها، ومع ذلك فما جاء عنها هو كثير: فمن ذلك: حديث المنزلة: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ لِعَلِيٍّ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ غَيْرَ أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي؟ ومن ذلك عَنْها َ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعَلِيٍّ: لا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ، وَلا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ. ومن ذلك عنها ما رواه الحاكم النيسابوريّ: قال أبو عبد الله الجدليّ: حَجَجتُ وأنا غلام، فمَرَرتُ بالمدينة وإذا الناس عُنقٌ واحد، فاتّبعتُهم، فدخلوا على أمّ سلمة، فسمعتها تقول: يا شبيب بن رِبعيّ.. يُسَبّ رسولُ الله صلّى الله عليه وآله في ناديكم؟! قال: وأنّى ذلك! قالت: فعليُّ بن أبي طالب؟ قال: إنّا لَنقولُ أشياءَ نريد عَرَض الدنيا. قالت: فإنّي سمعتُ رسولَ الله صلٍّى الله عليه وآله يقول: مَن سَبَّ عليّاً فقد سَبَّني، ومَن سَبَّني فقد سَبَّ اللهَ تعالى.
--> 303 ) يلاحظ الناظر إلى أن هذا الحديث ليس في صالح أم سلمة للوهلة الأولى، حيث نفى عنها أن تكون من أهل البيت، ومع ذلك فإنها قد نقلته وفي مواضع متعددة، مما يدل على تمام ورعها وصدقيتها.. وأنها بالفعل حتى وإن لم تكن من أهل البيت ـ الذين تترتب لهم وعليهم أحكام خاصة ـ إلا أنها إلى خير! 304 ) الموصلي ؛ أبو يعلى: المسند الصغير.. وقد أخرج فيه عن أم سلمة 152 (بحسب النسخة الالكترونية ) وقد عُرف أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى بن عيسى بن هلال التميمي الموصلي، أبو يعلى، بأنه حافظ من علماء الحديث، ثقة مشهور، نعته الذهبي بمحدث الموصل، ولد في 3 شوال سنة (210هـ)، وعمر طويلًا حتى ناهز المائة، وتفرد ورحل الناس إليه، وتوفي بالموصل سنة (307هـ ). 305 ) لبيان مصادر الحديث ومعاني كلماته يمكن مراجعة موسوعة الغدير للمرحوم العلامة الشيخ عبد الحسين الأميني..